السيد عباس علي الموسوي
159
شرح نهج البلاغة
يكون للمذاكرة مع العلماء ومحاورتهم والوقوف على آرائهم حتى يصل من خلال المناقشة إلى وجه الصواب فيما يذهب إليه ويرتئيه . . . ( ولا يكن لك إلى الناس سفير إلا لسانك ولا حاجب إلا وجهك ) اجعل حاجات الناس معك مباشرة وإذا أردت حاجة من أحد فواجه صاحبها بدون وسائط فإن الحاجب يمنع أصحاب الحاجات من إيصالها إليك والسفير قد لا يوصل مرادك إلى من ترسله . . . ( ولا تحجبن ذا حاجة عن لقائك بها فإنها إن ذيدت عن أبوابك في أول وردها لم تحمد فيما بعد على قضائها ) إذا كان لأحد حاجة عندك فاستقبله بها مباشرة ولا تدافعه أو تأخر تنجيزها أو تسوّف في قضائها وعلل ذلك بأنه إذا سوفها ثم قضاها لم يحمد على فعلها لأن لذتها وأجرها يحصل كما قيل في تعجيلها وتصغيرها وسترها فإذا أخر قضاءها فقدت لذتها وبهجتها . ( وانظر إلى ما اجتمع عندك من مال اللّه فاصرفه إلى من قبلك من ذوي العيال والمجاعة مصيبا به مواضع الفاقة والخلات وما فضل عن ذلك فاحمله إلينا لنقسمه فيمن قبلنا ) أمره أن يقوم بالمال الذي جمعه باسم اللّه من الفيء والخراج والجزية المضروبة على أهل الذمة وغير ذلك من الضرائب الشرعية المفروضة أمره عندما تجتمع عنده أن يوزعها على أهل بلده ومن هم في ناحيته وتحت سلطانه وحكمه وليكون هؤلاء من أصحاب العيال الذين ينوءون بالأولاد والأيتام والأرامل ومن أصحاب المجاعة والحاجة وأهل الفقر متوخيا أشد الناس حاجة وأولاهم بالنفقة وإذا فضل شيء من هذا المال عن هؤلاء المحتاجين وأصحاب الفاقة فليدفعه إلى الإمام ليوزعه على مستحقيه ممن هم عنده وهكذا تكون الطريقة العادلة تجمع الصدقات والأموال العامة في هذه البلدة فتعطى للفقراء فإن لم يكن ثمة فقراء تنقل عندها إلى غيرها من البلاد . . . ( ومر أهل مكة ألا يأخذوا من ساكن أجرا فإن اللّه سبحانه يقول : سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ فالعاكف المقيم به والبادي الذي يحج إليه من غير أهله وفقنا اللّه وإياكم لمحابه والسلام ) في نهاية الرسالة يأمره أن ينهى أهل مكة وسكانها المقيمين فيها عن أخذ الأجرة ممن يسكن بيوتها واستدل على ذلك بالآية الكريمة وقد وقع الخلاف في جواز بيع بيوت مكة وإجارتها والصحيح من مذهبنا جواز ذلك وما ذكره الإمام هنا من منع البيع محمول على الاستحباب . . . ثم في النهاية دعى اللّه أن يوفقه وإياه إلى ما يحبه ويرضاه من أعمال الخير والبر . . .